شعروأدب | فهد الاسدي.. فقد النطق، فهل ستسمع الحكومة العراقية استغاثته!! | موقع جيران
شعروأدب
09/08/2012 - 11:58:45 am
| مشاهدات 1391 |
فهد الاسدي.. فقد النطق، فهل ستسمع الحكومة العراقية استغاثته!!
فهد الاسدي.. فقد النطق، فهل ستسمع الحكومة العراقية استغاثته!!

جلطة اثر اخرى، واستغاثة تلو استغاثة، وعذابات أمر بعد عذابات مريرة، تتوقف اليد عن الحركة وتتبعها بعد ايام الرجل فلا تقدر ان تخطو، فيستعين بعكاز يحاول ان يجعله قادرا على حمله لكي يخطو، لكن حتى هذا الخطو سرعان ما توقف، و.. مرت السنوات مكتظة بالتعب، والجلطات تترك اثارها على الجسد والاستغاثات بلا مجيب، ولم يعد لها اي صدى، بل ان الطريق التي كانت تنطلق فيه سرعان ما اقيمت فضاءات من الاسيجة عليها، فلم يعد يرى من العالم كله سوى اتحاد الادباء، ولكن ليس لدى الاتحاد سوى ان يطلق صيحات الاستنجاد بمن يهمهم الامر، ولكن من يهمهم الامر لاهون، ساهون، منشغلون، لا يعرفون من الشعراء الا عنترة بن شداد، ومن القصاصين الا جحا وحماره، لذلك ضاعت الكلمات واصبحت خيوط دخان في ليال حالكة السواد، لم يعر لها احد من اولياء الامر سماعا ولا انتباها، فيما الرجل تندى جبينه حياء حين يسمع ان استغاثة اطلقت لاجله، لكنما الجلطة تهز فضاءات رأسه بقوة فتسّاقط لآليء الذهب في وحل العدم، فليس هنالك من طبيب معالج محنك دون ان يمنح من الاموال رزمات، وليس هناك من مستشفى خاص لعلاج العلة دون تنقد على طاولة استعلاماته المبالغ الطائلة، وليس هنالك من علاج ناجع دون ان تصرف له فلوس كثيرة، وان كان هذا المريض ممن اصابتهم حرفة الادب فهو لا يملك شيئا، وقد خاب رجاءه، ولا يجد الا ان ينظر الى (الدولة) لكن ما العمل اذا كانت الدولة غائبة عن الوعي، فأنه سوف يضحك من جراء خيباته فيستسلم للاوجاع مرتعشا تارة وساكنا تارة اخرى بانتظار هازم اللذات ومفرق الجماعات !!، وقد فقد النطق تماما، وسكن تماما على سطح السرير، فيما عيناه تطلقان النظرات المعاتبة لأولي الامر مشيرة الى انهم كانوا قادرين على علاجه وأنه يستحق ان يشفى لانه اديب، لكنه ربما في قرارة نفسه يضحك: اي اديب يهم في وقت يتكاثر فيه السياسيون ؟!!.

وهذا هو حال القاص العراقي المعروف فهد الاسدي الذي طرحته ارضا جلطة دماغية، ارتعش لها ومن ثم وجد نفسه خائر القوى، فتم نقله الى مستشفى (الشيخ زايد) للطواريء ليسجى على سرير المعاناة، فليس لدى عائلته من امل الا اتحاد الادباء لتطرق بابه، فيما اهل الاتحاد علت اصواتهم في الارجاء، ولكن الصوت لم يسمعه سوى الادباء الذين وجدوا انفسهم يتقهقرون حزنا وضعفا ازاء الموقف الصعب.

كان الرجل يتألم وهو يتحدث عن محنته التي كان من الممكن علاجها في وقتها لو مدت له الدولة يد المساعدة، وحزين لان مشاريعه الادبية تعطلت، قال لي ذات مرة: خلال السنوات الماضية تعطلت اليد اليمنى والساق اليمنى، وانتظر حل عقدتيهما لانهما يشداني بحبال فولاذية واعاني من ألم مبرح طيلة اليوم، كان من ممكن العلاج طبعا، ولكن ما يحدث هو انصاف الحلول.

واضاف: محنة هذا المرض هي سرعة الاصابة وبطء الشفاء، وللاسف ان العلاج سكتت عنه الدولة ومؤسسات الثقافة والادب ومنها اتحاد الادباء الذي اعتذر بحجة عدم وجود ميزانية للصرف على الاعضاء، هكذا تأخروا عني، وقبلها تعرضت الى محنة مرض زوجتي التي صرفت كل مدخراتي عليه، وللاسف الكثير من الجهات اوعدت ولكن كانت وعودها مجرد كلام، ولم اجد اي شيء.

يقول عنه القاص والروائي احمد خلف: كان صوت فهد الاسدي ضرورة لنا جميعاً و تراث فهد الاسدي ضرورة فنية وجمالية، وعطاؤه دم جديد ودائم لا يتخثر في نسغ القصة العراقية.

فيما قال عنه القاص جهاد مجيد: الاسدي سليل الكتاب الواقعيين الكبار في العالم، فهو ابن شرعي لتشيخوف وموبسان في تشكيل مشهد قصصي واقعي غائر العمق، وهو ابن شرعي لغوغول حين يصعد واقعيته الى حدود الفانتازيا وابن شرعي لغوركي في موقفه التقدمي من الانسان والحياة.

وقال الروائي شاكر الانباري: فهد الاسدي احد المؤسسين للقصة العراقية الحديثة، وان خصوصية هذا الكاتب تاتي من علاقته المتميزة بالواقع، وهو لم يمل الى التغريب ولا وضع شخصياته باطار مقنع، انها شخصيات من لحم ودم، وهو يستنبطها مجسدا ً بيئة وشواخص عراقية حقيقية دون حذلقات رمزية،ودون زيادة أو نقصان ولا مجال للعب في فنه القصصي، ان الاسدي يبحث عن اللحظة الحرجة في النفس البشرية، وهو يبتعد عن الانشائية لانه يصل باقل الى ما يريده .

والاسدي الذي ينتظر الرجاء على سرير، يلتم حوله من ادركتهم حرفة الادب فقط،من مواليد قضاء الجبايش،محافظة ذي قار، عام 1939، خريج كلية القانون لعام 1974- 1975، عمل سنوات عديدة في التدريس، ثم امتهن المحاماة بعد تقاعده من التدريس، بدأ النشر عام 1960 في مجلة ( المثقف ) البغدادية، ونشر العديد من نتاجه القصصي في الصحف والمحلات العراقية والعربية وخاصة ( الأقلام ) و ) الآداب ) اللبنانية وغيرهما، أصدر العديد من مجموعات قصصية، لكنه معطل عن الكتابة منذ عام 2008، منذ صدور روايته الاخيرة (الصليب حلب بن غريبة)، وله رواية الان تتحدث عن ثورة الاهوار، اكمل الجزء الاكبر منها كما لديه مجموعة قصصية هي الرابعة ومعدة للطبع ايضا بعنوان (عقدة غوردوس)، كما لدي مجموعة تنتظر ان اضيف لها ثلاث او اربع قصص، ولي مسرحيتان مخطوطتان هما (صلوات الانتظار) و (ما في الهميان)،تُرجمت أعماله القصصية للغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والمجرية والكرواتية.

| مشاهدات 1391 |
المزيد من الشعروأدب

التعليقات تعبر عن أراء اصحابها وعلى مسؤوليتهم ولا تعبر عن رأي ادارة موقع جيران دير الاسد

تعليقات
الاسم/الكنية:
التعليق :
اعلانات تجارية
اعلانات تجارية
اعلانات تجارية
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com