اقلام وأراء | الذي لا ينام بقلم : زهير دعيم | موقع جيران
اقلام وأراء
17/01/2019 - 11:54:46 am
| مشاهدات 1258 |
الذي لا ينام بقلم : زهير دعيم
الذي لا ينام  بقلم : زهير دعيم

وقف والحيْرة تعصره، أيندفعُ أم يتقهقر ؟! أيتقدّم  - والتقدُّم من شِيّمه -أم يتراجع ؟  لقد مرَّ بمواقف أشدّ وأقسى .
 واندفع غير هيّاب لا يحسب للغيب حسابًا ولا للمستقبل ...وكيف يهاب ويتزعزع وهو يُتقن مهنته اتقانًا ما بعده اتقان؟!....   لا بل علّم غيره فنّ هذه المهنة ،  لقاء بعضٍ من مال يعبده بعض الناس.
 لقد أسّس مدرسة نشطة أمَّها صبيةُ الأُسَر المُهلّهلة ، فدرسوا وطبّقوا  وأجادوا واعترفوا لمعلّمهم بالفِطنة والجدارة وحُسن التصرّف ، فحاز على صيت وصل الى ما بعد الحدود.
غريب...إنَّ في نفسه حربًا ضروسًا بين الإقدام والإحجام ، ولكنّه متأكد أنَّ الأمر هيّنٌ، فالهدف قريب وواهن الأسس .
 نعم واهن وانٍ ...إنها عجوزٌ عضّتها السنون بنابها ؛ عجوزٌ جاثية عند أقدام المصلوب تناجيه :" إيه  يا حَمَل الله ...إيه أيّها المعلّم الصّالح يا رافع خطايا العالم ، نِذرًا انذره لك ، انني وهبتك نفسي وكلّ ما أملك من مال ومتاع منذ هذه الساعة ، هي لك ولقدّيسيكَ ولجمعياتك الخيرية ، للجياع واليتامى والمُشَرَّدين .... نعم ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسرَ نفسَه ؟...ربّاه ..أتضرّع اليكَ سائلةً أن تعيد كل مَنْ حادَ عن جادة الصّواب والإنسانية إلى حظيرتك الإلهية ، لنأكل بشرف ، ونشرب بشرف ،ونموت بإيمان .   
    واقترب وكُلّه آذان ، والرّعشة الغريبة تهزُّ أعصابه ...ماذا دهاه ؟ لقد سرق كاهنًا دون أن يهتزّ له عَصَب ، ودون أن يرتعش إطلاقًا ، فالأمر في مُنتهى الغرابة ، لكن سأنتظر قالَ : سأنتظر لعلّها سحابة صيف وتمرّ ، ويمُرّ معها كل شيء.
 وفعلًا  هدأ كلّ شيء الا شخير العجوز ، فقد انطلق هذا الشّخير يشقّ سكون الغرفة ..
  ونظرَ اليها طويلًا ، وأنعم النظر ، انها تنام بهدوء  وابتسامة حييّة ترتسم على مُحيّاها .
 ماذا يمنعني الآن من العمل ؟!!- قال في نفسه- فالكلّ نيام ، نعم نيام ....وأطرقَ هُنيهة وغاص في تفكير عميق  .ورفع نظره إلى الحائط فإذا بالمصلوب يبتسم له بحنان ، فانكمش قلبه وارتعش . ....آه نسيت ، نعم لقد نسيت أنّ المصلوب لا ينعس ولاينام ، وأنسلّ في هدوء وطواه الظلام والسكون العاصف!!.
  وفي غرفة صغيرة،  عند أقدام التلّة ، ينفتح شُبّاكها لشعاع القمر، جثا رجلٌ عند أقدام المصلوب وصلّى بحرارة : " إيه يا سيّد ، أنا وما املك منذ السّاعة لك ، "فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه !!".
وسحّت من عينيه دمعتان تلألأتا تحت الشُّعاع.

 

| مشاهدات 1258 |
المزيد من الاقلام وأراء

التعليقات تعبر عن أراء اصحابها وعلى مسؤوليتهم ولا تعبر عن رأي ادارة موقع جيران دير الاسد

تعليقات
الاسم/الكنية:
التعليق :
اعلانات تجارية
اعلانات تجارية
اعلانات تجارية
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com